جبل المقطم في القاهرة.. قال عنه المقوقس أنه “غراس الجنة” في حين وُصف في كتاب المقريزي أن سبب تسميته بالمقطم يرجع إلى “مصرايم” ملك مصر الذي أراد استخراج الذهب والفيروز منه بطريقة الكيمياء فجعل أمرها إلى “مقيطام” الحكيم، في حين أكد جمهور العلماء أن المقطم مأخوذة من القِطم بكسر القاف وتعني “القطع مكانه لما كان منقطع الشجر والنبات وسُمي مقطماً”. من الروايات التي يذكرها مؤرخو العصور الوسطى في سبب تقديس مسيحيي مصر لجبل المقطم ورغبة المقوقس في شرائه للاحتفاظ به، الرواية التي ذكرها “القضاعي”، وهي أن “عيسى عليه السلام مر هو وأمه السيدة مريم على هذا الجبل، فقالت له أمه: “يا بني مررنا بجبال كثيرة ما رأينا أكثر أنواراً من هذا الجبل”، قال: “يا أماه تدفن هنا أمة من أمة أحمد أخي، فهذا الجبل غراس الجنة ورياضها”. ويقول المقريزي إن السبب في تسمية وادي مسجد موسى (أحد أودية المقطم) أن موسى عليه السلام كان يناجي ربه بذلك الوادي. مقبرة لشخصيات تاريخية وفي منطقة قرافة سيدي عقبة، التي يصعب وصف الوصول إليها على سفح المقطم، يقع مقام الصحابي “عقبة بن عامر الجهني”، وهو أحد خدم النبي محمد، وكان يأخذ بزمام بغلة النبي يقودها في الأسفار، وقد كرم الرسول محمد عقبة بركوب ناقته لحب الرسول له، حيث ورد عن النبي في بعض الغزوات أنه نزل عن بغلته وأمر عقبة بالركوب ومشى الرسول صلوات الله عليه وسلم. ويقال إن البقعة التي دفن فيها عقبة، بها أيضاً الصحابي عمرو بن العاص فاتح مصر، التي شهدت أزهى عصورها عندما كان والياً عليها، ودفن في قرافة سيدي عقبة بالمقطم، ومعه بالضريح أبو بصرة الغفاري، وعبد الله بن الحارث أصحاب الرسول محمد والعديد من الأولياء والصالحين الآخرين، وظل قبره موضع رعاية وعناية المصريين بل حرص كثير من العلماء على أن يدفنوا بجواره، حتى عُرفت بمقبرة العظماء. فاطمة النبوية وفي المقطم ضريح للشريفة فاطمة النبوية العيناء بنت القاسم الطيب بن محمد المأمون بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الإمام الحسين، سميت بالعيناء لحسن عيونها وشدة شبهها بجدتها السيدة فاطمة الزهراء، ومقامها معروف شرقي الإمام الشافعي، وهناك أبيات من الشعر مكتوبة عندها كتبها الإمام الشافعي تقول: * هذا مقام كريمة الآباء من لقبت يا صاح بالعيناء * تدعى بفاطمة غدت منسوبة للمصطفى المخصوص بالإسراء * قد سُميت عيناء لما أن بدا في عينها شبه من الزهراء * بشرى لزائر قبرها فلقد سما بمودة القربى إلى العلياء * فانزل بساحتها وقف متضرعاً واطلب من المولى قبول الدعاء بنت الحسين وعلى سفح المقطم ضريح الشريفة أم كلثوم وكتب على واجهته “ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون مقام الطاهرة أم كلثوم بنت الحسين رضي الله عنهما”. وهي أم كلثوم بنت القاسم الطيب بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب، من آل بيت النبوة وهي أخت فاطمة العيناء، وأخوها يحيى الشبيهي ويقال إن السيدة كلثوم تزوجت بمصر وأنجبت عدداً من الأولاد لم يذكر عددهم ولا أسماؤهم، ويفهم من العبارات التي جاءت في كتب التراجم إنهم ماتوا وهم أطفال أو إنهم ماتوا دون أن يخلف أحد منهم ذرية، وقد انقرضت ذريتها وقيل إن معها في قبرها جماعة من أولادها وقيل لم يكن في المشهد غيرها. توفيت السيدة أم كلثوم بعد والدها “أبو القاسم الطيب” وضريحه على بعد أمتار منها وذلك في نهاية القرن الثالث الهجري، وكان والدها القاسم الطيب أحفظ الناس لحديث الرسول محمد، وقد كتبت عنه أربعمئة محبرة، وحفظت أم كلثوم كل ما كتب عن والدها وكانت تحدث به بعد وفاته، ويقع ضريحها بالقرب من ضريح أخيها يحيى الشبيهي وأبيها أبي القاسم الطيب، كما أنه لا يبعد كثيرا عن ضريح أبي منصور الثعالبي. العسقلاني وأبو ذر في جبل الأولياء والصالحين نجد أيضاً ضريح شيخ الإسلام وقاضي القضاة “العز بن عبد السلام بن أبي القاسم بالقرب من جبانة التونسي وجبانة الإمام الليث”، وقد عرف عنه الزهد والورع. قدم إلى مصر وأقام فيها أكثر من عشرين سنة ناشراً العلم وقد لبس خرقة الصوفية، ويقال أن له كرامات كثيرة ومنها أنه أصر على بيع المماليك لبيت مال المسلمين كما أن مواقفه مشهودة في الجهاد، ويقال إنه لما دخل إلى مصر استقبله الشيخ زكي الدين المنذري وامتنع عن الإفتاء لأجله وقد تُوفي في مصر سنة ستين وستمئة ودفن بمقبرته بالمقطم. ويوجد ضريح للإمام بن حجر العسقلاني شيخ الإسلام وإمام الأولياء الشهير، توفي عام 852هـ، شارح البخاري في كتاب فتح الباري وأكثر من مئات الكتب، والملقب بـ”أمير المؤمنين” في الحديث، تفرد ابن حجر في علم الحديث مطالعة وقراءة وتصنيفاً وإفتاءً، حتى شهد له بالحفظ والإتقان، وكان إطلاق لفظ “الحافظ” عليه كلمة إجماع بين العلماء، وتوافد إليه الطلبة من جميع الأقطار، يقع بالقرب منه ضريح منسوب للصحابي أبي ذر الغفاري وكتب على واجهته الآية الكريمة “ألا أن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون. هذا مقام العارف بالله سيدي أبو ذر الغفاري رضي الله عنه من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم”، وهو مقام بسيط يشكو الوحدة بعد أن زين صاحبه التاريخ بالعديد من المنجزات والصفات والحكم التي تروى. بالرغم من كل هذه الأضرحه والمقابر المهمة في سفح جبل المقطم ولكن لم تحظي بأهتمام المسؤلين لعمل السياحه الدينية لمكان يحظي بكل هذه المزارات .

مشاركتك بالتعليق تعنى أنك قرأت بروتوكول نشر التعليقات على دليل المقطم، وأنك تتحمل المسئولية الأدبية والقانونية عن نشر هذا التعليق

بروتوكول نشر التعليقات من دليل المقطم